السيد محمد حسين الطهراني
125
معرفة الإمام
الخليفة القائم بأمر الله أبا تمّام ، نقيب العبّاسيّين ، ونقيب العلويّين ، وهو عدنان « 1 » ابن الرضيّ لكشف الحال وإنهائه ، فكتبا بتصديق قول الكرخيّين . فأمر حينئذٍ الخليفة ونوّاب الرحيم بكفّ القتال ، فلم يقبلوا . وانتدب ابن المذهب القاضي ، والزهيريّ ، وغيرهما من الحنابلة أصحاب عبد الصمد أن يحمل العامّة على الإغراق في الفتنة . فأمسك نوّاب الملك الرحيم عن كفّهم غيظاً من رئيس الرؤساء لميله إلى الحنابلة . ومنع هؤلاء السنّة من حمل الماء من دجلة إلى الكرخ . وكان نهر عيسى قد انفتح بثقه ، فعظم الأمر عليهم ، وانتدب جماعة منهم وقصدوا دجلة وحملوا الماء وجعلوه في الظروف ، وصبّوا عليه ماء الورد ، ونادوا : المَاءُ لِلسَّبِيلِ ( أي : أنّ الماء الذي حرمتمونا منه ها نحن نهيّئه بيُسر ، وقد مزجنا به ماء الورد ، ونوزّعه في سبيل الله مجّاناً في كلّ سكّة وزقاق ! ) فأغروا بهم السُّنّة . وتشدّد رئيس الرؤساء « 2 » على الشيعة ، فمحوا خَيْرُ البَشَرِ ، وكتبوا عَلَيهمَا السَّلَامُ ، أي : على مُحَمَّدٍ وَعَلِيّ صلى الله عليهما وآلهما . فقالت السنّة : لا نرضى إلّا أن يقلع الآجر الذي عليه : مُحَمَّدٌ وَعَلِيّ ،
--> ( 1 ) - الشريف عدنان هو ابن الشريف الرضيّ ، ولى نقابة العلويّين بعد أبيه وعمّه الشريف المرتضى . ( 2 ) - أبو القاسم بن المسلمة عليّ بن الحسن بن أحمد وزير القائم بأمر الله . مكث في الوزارة اثنتي عشرة سنة وشهراً . قتله البساسيريّ سنة 450 . قال ابن كثير في تاريخه 68 : 12 : كان كثير الأذيّة للرافضة ، ألزم الروافض بترك الأذان ب - حيّ على خير العمل ، وأمروا أن ينادي مؤذّنهم في أذان الصبح بعد حيّ على الفلاح : الصلاة خير من النوم ، مرّتين . وأزيل ما كان على أبواب المساجد ومساجدهم من كتابة محمّد وعليّ خير البشر . وأمر رئيس الرؤساء بقتل أبي عبد الله بن الجلّاب شيخ الروافض لمّا كان تظاهر به من الرفض والغلوّ فيه ، فقتل على باب دكّانه ! وهرب أبو جعفر الطوسيّ ونُهبت داره .